محمد الريشهري
77
نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت
" رَسولُ اللّهِ المُنذِرُ ، وعَلِيٌّ الهادي ، أمَا وَاللّهِ ما ذَهَبَ مِنّا وما زالَت فينا إلَى السّاعَةِ " . « 1 » وقد ورد التأكيد على هذه الحقيقة في حديث الثقلين المتواتر والقطعي الصدور أيضا ، « 2 » وبذلك استمرّت الإمامة والقيادة الإلهيّة لأهل بيت النبوّة حتّى مدّة تقرب من ثلاثة قرون . ولكن بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليهالسلام اقتضت الحكمة الإلهية أن يختفي الإمام من بعده والّذي هو الأب الروحي للُامّة الإسلامية عن الأنظار وأن يوكل أمر المجتمع الإسلامي اليتيم إلى رعاية الفقهاء والعلماء ، كما روي عن الإمام العسكريّ عليهالسلام : " حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أشَدُّ مِن يُتمِ اليَتيمِ الَّذِي انقَطَعَ مِن امِّهِ وأبيهِ ، يُتمُ يَتيمٍ انقَطَعَ عَن إمامِهِ ولا يَقدِرُ عَلَى الوُصولِ إلَيهِ ولا يَدري كَيفَ حُكمُهُ فيما يُبتَلى بِهِ مِن شَرائِعِ دينِهِ ، ألا فَمَن كانَ مِن شيعَتِنا عالِماً بِعُلُومِنا ، وهذَا الجاهِلُ بِشَريعَتِهِ المُنقَطِعُ عَن مُشاهَدَتِنا يَتيمٌ في حِجرِهِ ، ألا فَمَن هَداهُ وأرشَدَهُ وعَلَّمَهُ شَريعَتَنا كانَ مَعَنا فِي الرَّفيقِ الأعلى " . « 3 » ومن حكم غيبة إمام العصر ( عج ) أن تجرّب البشرية أنواع أنظمة الحكم المدّعية للعدالة والحريّة وحقوق الإنسان ، وأن تدرك من خلال هذه التجربة أنّ قيادة الزعماء الإلهيين هي الوحيدة الّتي تستطيع إقامة العدالة في العالم ، وأن تدرك الامّة الإسلامية أيضا أنّ امتلاك أكمل البرامج لا يكفي للوصول إلى المجتمع الإسلامي الموعود والمطلوب ، بل إنّ إمامة أهل بيت الرسالة إلى جانبه ضروري أيضا ، وقد وردت الإشارة إلى هذه الحكمة في رواية عن الإمام الصادق عليهالسلام : " ما يَكونُ هذَا الأمرُ حَتّى لا يَبقى صِنفٌ مِنَ النّاسِ إِلّا وقَد وُلّوا مِنَ النّاسِ حَتّى لا يَقولَ قائِلٌ : إنّا لَو وُلّينا ، لَعَدَلنا ! ثُمَّ يَقومَ القائِمُ بِالحَقِّ وَالعَدلِ " . « 4 »
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 491 ( الفصل الثامن : أحاديث الهداية ) . ( 2 ) راجع : كتاب الإمام المهدي من منظار حديث الثقلين . ( 3 ) الاحتجاج : ج 1 ص 7 . ( 4 ) كتاب الغيبة للنعماني : ص 274 ح 53 .